السيد محسن الأمين
258
أعيان الشيعة ( الملاحق )
واحفظ منهم أهو عبد الله بن طاوس أحد أعوان فراعنة الملك العضوض الذي كان يحمل على أهل البيت حملا شديدا ويجاهر بعداوتهم وقد فرض الله مودتهم وجعلها أجر الرسالة . وأما أن الأمة تلقتها فافتراء على الأمة فقد ردها حبر الأمة وردتها أئمة أهل البيت سادات الأمة . واما بيان الكتاب فقد عرفت انه بريء من ذلك . ومن أعجب الأعاجيب قوله ثم يشمل كل هؤلاء العصبات لِلرِّجالِ نَصِيبٌ * . وَأُولُوا الْأَرْحامِ * فان الآية الأولى لو قال قائل انها صريحة في نفي التعصيب لم يكن بعيدا من الصواب لان أهل التعصيب يخصونه بالرجال دون النساء والآية تجعل الميراث شاملا للرجال والنساء ولذلك قال المرتضى كما مر ان توريث الرجال دون النساء سنة جاهلية وآية اولي الأرحام ان لم تدل على نفي التعصيب لا تدل على ثبوته وقد عرفت انها فسرت من قبل أئمة أهل البيت بان الأقرب أولى من الأبعد فهي إلى الدلالة على بطلان التعصيب أقرب . وبذلك يظهر سخف قوله : توريث العصبة ثابت بجميع آيات المواريث الذي لم يسبقه اليه أحد وان جميع آيات المواريث لا مساس لها بالتعصيب الذي وقع النزاع فيه فإذا دلت الآيات على توريث من هو عصبة في طبقة واحدة فهل تدل على توريث العصبة في طبقة متأخرة لان كلا منهما عصبة استدلال سخيف عجيب فتراب افترائه لم يصب الا فم الكتاب بل فمه وحده . وقال في ص 220 وللشيعة في نفي التعصيب سنة محفوظة هي ان حمزة عم النبي ( ص ) لما قتل يوم أحد أعطى النبي ابنة حمزة كل الميراث ولم يعط العباس شيئا ولا اعلم الآن وجه الحديث هل كان قضاء النبي حرما للأخ كما تدعيه الشيعة أو لأن العباس كان غنيا وهو الأظهر . ( ونقول ) الأحاديث لا تدفع بالاحتمالات وما استظهره لا مستند له وغنى العباس لا يسوغ منع حقه منه . وقال في ص 220 - 221 يترتب على الاختلاف في توريث العصبة اختلاف في حظوظ الورثة وذكر لذلك شواهد ( منها ) زوج وأبوان للزوج النصف وللأم الثلث بنص الكتاب والأب وارث بنص الكتاب ( وَوَرِثَهُ أَبَواهُ ) ولم يسم له حظ فهو عصبته له الباقي ومن يقول إن الأم لها هنا السدس ثم يعبر عنه بثلث ما بقي فقد احتال على أن يستر خلافه لله ولكتابه . بها يبطل قول الشيعة بطولا لا يقوم بعده ابدا لان الأب ليس بصاحب فرض هنا إذ لا فرض له الا عند وجود الولد وارثه منصوص لا يكون الا بالعصوبة وادعاء ان حظ الأب هنا السدس رد لنص الكتاب فان السدس مشروط بوجود الولد . ( ونقول ) قد خبط في المقام خبط أعمى ركب متن عمياء في ليلة ظلماء . ( أولا ) ان هذه المسألة ليست من مسائل التعصيب المصطلح فزجها في مسائله غلط . ( ثانيا ) علماء الشيعة متفقة على أن للزوج هنا النصف وللأم الثلث وللأب الباقي وهو السدس كما هو نص القرآن الكريم . لم يقل أحد منهم ان للام هنا السدس الا مع الحاجب ولا ان لها ثلث الباقي وانما حكموا عن غير الشيعة ان للام ثلث الباقي مطلقا كما عن بعض . وعن بعض آخر الفرق بين الزوج والزوجة فنقوله ان القائل بذلك احتال لستر خلافه لله ولكتابه هو إشارة إلى قول يختص بأصحابه والشيعة مجمعة على خلافه فتأمل وأعجب . ( ثالثا ) قوله بها يبطل قول الشيعة إلخ بها اي بهذه المسألة يبطل قول الشيعة بعدم توريث العصبة مع ذوي السهام لان الأب عصبة لم يسم له 258 نصيب فله الباقي وادعاء ان له السدس رد لنص الكتاب لان السدس مشروط بوجود الولد هذا توجيه كلامه . وفساده أظهر من أن يخفى فالخلاف في العصبة التي هي من طبقة متأخرة والأب من الطبقة الأولى مجمع على توريثه ونص عليه الكتاب فتوريثه لا يبطل قول الشيعة ولا يثبت قول غيرهم ولو فرض انه يسمى عصبة فإذا كان لرجل دين على تركي من أهل إستانبول هل له ان يطالب به تركيا من أهل بخارى لان كلا منهما تركي . ( رابعا ) من قال إن نصيب الأب هنا السدس لم يقل انه فرض له بنص الكتاب حتى يقال إن قوله هذا رد لنص الكتاب لان السدس فيه مشروط بوجود الولد وانما قال إن له الباقي واتفق ان الباقي هنا هو السدس . اعتراضات على التعصيب قال في ص 220 للشيعة على أصول توريث الأمة اعتراضات ( منها ) في بنت وبنت ابن وعم ان يكون الباقي بعد النصف للعم لأنه أولى رجل ذكر وان لا يكون لابنة الابن شيء وفي أخت لأب وأم وأخت لأب وابن عم ان يكون الباقي لابن العم والأخت لأب محرومة وللأمة متمسك من الكتاب لان حظ البنات وحظ الأخوات الثلثان فإعطاء السدس تكميل لما سماه الكتاب ببيان السنة وعند الشيعة لا إرث لاحد من أولاد الولد عند وجود البنت والشقيقة لا يرث معها العم ولا الأخت لأب فان الميراث كله للأقرب . ( ونقول ) الحكم في المسألة الأولى عند أهل التعصيب ان للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين وللعم الباقي وهو الثلث فتوجه عليهم الاعتراض بأنه ينبغي على القول بالتعصيب ان يكون الباقي بعد النصف الذي هو فرض البنت للعم وحده لأنه أولى عصبة ذكر وان لا يكون لابنة الابن شيء لأنها ممنوعة بالبنت التي هي أقرب منها وليست عصبة وجعل السدس لها تكملة للثلثين لا دليل عليه لأنها ان دخلت في آية ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ) لزم ان يكون الثلثان بينها وبين البنت بالسرية ولا يكون للبنت حينئذ النصف لأنه فرضها مع انفرادها وان لم تدخل - وهو الصواب - لم يكن دليل على اعطائها السدس . والحكم في المسألة الثانية عند أهل التعصيب ان للأخت للأبوين النصف وللأخت للأب السدس تكملة للثلثين والباقي وهو الثلث لابن العم فتوجه عليهم الاعتراض هنا بمثل ما توجه في المسألة الأولى من أنه ينبغي ان يكون الباقي بعد النصف الذي هو فرض الأخت للأبوين لابن العم وحده وان لا يكون للأخت للأب شيء لما مر في المسألة الأولى حرفا بحرف . وحكم المسألتين عندنا هو ما ذكره عملا بتقديم الأقرب ولا نراه جاء في الجواب عن هذا الاعتراض بشيء وزعمه ان لهم عليه متمسكا من الكتاب لان حظ البنات والأخوات الثلثين فإعطاء السدس تكميل لما سماه الكاب [ الكتاب ] ببيان السنة واضح البطلان لان الله تعالى جعل في الكتاب العزيز الثلثين فرض البنتين فما زاد والأختين لأب وأبوين فما زاد ولم يجعله فرض البنت وبنت الابن ولو سلم فيجب ان يقتسماهما بالسوية لا بالنصف والسدس . وكذلك الله تعالى فرض الثلثين للأختين للأبوين أو للأب ولم يفرضهما للأخت للأبوين والأخت للأب بل فرض الأولى هنا النصف وليس للثانية فرض لان تلك أقرب منها ولو سلم فيجب ان يقتسماهما بالسوية لا بالنصف والسدس فإنه لا دليل عليه في المقامين فدعوى ان ذلك تكميل لما